ياقوت الحموي

323

معجم البلدان

ومن شيعة المختار قبل شفيتها بضرب على هاماتهم ، مبطل السحر وقال محمد بن طوس القصري : سألت أبا علي عن وزن حولا يا فقال : فيه أربعة أحرف من حروف الزيادة ، أما الألف الأخيرة فإنها ألف تأنيث كألف حبلى ، يدلك على ذلك قول أبي العباس إنها بمنزلة هاء سقاية وقول سيبويه إنها بمنزلة ها درحاية ، وأما الألف الأولى فزائدة ، فبقي الواو والياء فلا يجوز أن تكونا زائدتين لأنه يبقى الاسم على حرفين فثبت أن إحداهما زائدة ، فإن كانت الواو زائدة فهو فوعال وليس ذلك في الأسماء ، وإن كانت الياء زائدة فهو فعلا يا وليس في كلامهم ، وهذا يدل على أنه ليس باسم عربي ولو أنه عربي كان في أمثلتهم مثله ، إلا أنه إذا أشكل الزائد من الحرفين حكمت بأن بالآخر هو الزائد إذ كان الطرف أحمل للتغيير ، والزيادة تغيير ، ويؤكد زيادة الياء في حولايا قولهم بردايا . الحولة : بالضم ثم السكون : اسم لناحيتين بالشام ، إحداهما من أعمال حمص ثم من أعمال بارين بين حمص وطرابلس ، والأخرى كورة بين بانياس وصور من أعمال دمشق ذات قرى كثيرة ، من إحداهما كان الحارث الكذاب الذي ادعى النبوة أيام عبد الملك بن مروان ، قال أحمد بن أبي خيثمة زهير بن حرب : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة حدثنا محمد بن مبارك حدثنا الوليد بن مسلمة عن عبد الرحمن بن حسان قال : كان الحارث الكذاب من أهل دمشق وكان مولى لابن الجلاس وكان له أب بالحولة ، فعرض به إبليس ، وكان رجلا متعبدا زاهدا لو لبس جبة من ذهب لرؤيت عليه زهادة ، قال : وكان إذا أخذ في التحميد لم يستمع السامعون إلى كلام أحسن من كلامه ، قال : فكتب إلى أبيه وهو بالحولة : يا أبتاه أعجل علي فإني رأيت أشياء أتخوف أن يكون الشيطان عرض لي ، قال : فزاره أبو غبا وكتب إليه : يا بني أقبل على ما أمرت به فإن الله تعالى يقول : على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم ، ولست بأفاك ولا أثيم فامض لما أمرت به ، وكان يجئ إلى أهل المسجد رجلا رجلا فيذاكرهم أمره ويأخذ عليهم العهد والميثاق إن هو رأى ما يرضى قبل وإلا كتم عليه ، قال : وكان يريهم الأعاجيب ، كان يأتي رخامة في المسجد فينقرها بيده فتسبح ، وكان يطعمهم فواكه الصيف في الشتاء ، وكان يقول لهم اخرجوا حتى أريكم الليلة فيخرجهم إلى دير مران فيريهم رجالا على خيل ، فتبعه بشر كثير وفشا الامر في المسجد وكثر أصحابه حتى وصل الامر إلى القاسم بن مخيمرة ، فعرض على القاسم وأخذ عليه العهد والميثاق إن رضي أمرا قبله وإن كره كتم عليه ، فقال له : إني نبي ، فقال له القاسم : كذبت يا عدو الله ما أنت نبي ولا لك عهد ولا ميثاق ! فقال له أبو إدريس : ما صنعت شيئا إذ لم يبين حتى نأخذه الآن يفر ، قال : وقام من مجلسه حتى دخل على عبد الملك فأعلمه بأمر حادث من الحارث ، فأمر عبد الملك بطلبه فلم يقدر عليه ، وخرج عبد الملك فنزل الصبيرة ، قال : واتهم عامة عسكره ، يعني بالحارث ، أن يكونوا يرون رأيه ، وخرج الحارث حتى أتى بيت المقدس فاختفى فيه ، وكان أصحابه يخرجون فيلتمسون الرجال فيدخلونهم عليه ، وكان رجل من أهل البصرة قد أتى بيت المقدس فأتاه رجل من أصحاب الحارث فقال له : ههنا رجل يتكلم فهل لك أن تسمع من كلامه ؟ قال : نعم ، فانطلق معه حتى دخل على الحارث فأخذ في التحميد ، فسمع البصري كلاما حسنا ، قال : ثم أخبره